الأبشيهي

855

المستطرف في كل فن مستظرف

أدخله الله الجنة . وقيل : إن امرأة أيوب عليه الصلاة والسلام قالت : لو دعوت الله تعالى أن يشفيك فقال لها : ويحك كنا في النعماء سبعين عاماً أفلا نصبر على الضراء مثلها فلم يلبث إلا يسيراً أن عوفي . وقيل : الصبر مفتاح الظفر والتوكل على الله تعالى رسول النجاح . وقيل : من لم يلق نوائب الدهر بالصبر طال عتبه عليه . وقيل : إن معاوية رضي الله تعالى عنه خرج يوماً ومعه عبد العزيز بن زرارة الكلبي وكان ذا منصب وشرف وعقل وأدب فقال له معاوية : يا عبد العزيز أتاني نعي سيد شباب العرب فقال له : ابني أو ابنك قال : لا ابنك . قال : للموت تلد الوالدة . ومما قيل : اصبر لحكم من لا تجد معولا إلا عليه ولا مفزعاً إلا إليه . وقال سويد السدوسي : [ من الطويل ] فأوصيكما يا ابني سدوس كلاكما * بتقوى الذي أعطاكما وبراكما بشكر إذا ما أحدث الله نعمة * وصبر لأمر الله فيما ابتلاكما وقال : [ من الطويل ] أيا صاحبي إن رمت أن تكسب العلا * وترقى إلى العلياء غير مزاحم عليك بحسن الصبر في كل حالة * فما صابر فيما يروم بنادم وقال آخر : [ من الطويل ] هو الدهر قد جربته وبلوته * فصبراً على مكروهه وتجلدا وحدث الزبير قال : قامت عائشة بعدما دفن أبوها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فقالت : نصر الله وجهك وشكر صالح سعيك فقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها وللآخرة معزاً بإقبالك عليها ولئن كان رزؤك أعظم المصائب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكبر الأحداث بعده فإن كتاب الله تعالى قد وعدنا بالثواب على الصبر في المصيبة وأنا تابعة له في الصبر فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون ومستعيضة بأكثر الاستغفار لك فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك ولا رازئة على القضاء فيك . ولما مات ذر الهمداني جاء أبوه فوجده ميتاً وكان موته فجأة وعياله يبكون عليه فقال : ما لكم والله ما ظلمناه ولا قهرناه ولا ذهب لنا بحق ولا أصابنا فيه ما أخطأ من كان قبلنا في مثله ولما وضعه في حفرته قال : رحمك الله يا بني وجعل أجري فيك لك والله ما بكيت عليك وإنما بكيت لك فوالله لقد كنت بي باراً ولي نافعاً وكئت لك محباً وما بي إليك من وحشة وما بي إلى أحد غير الله من فاقة وما ذهبت لنا بعزة وما أبقيت لنا من ذل ولقد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك يا ذر لولا هول المطلع لتمنيت ما صرت إليه فليت شعري ماذا قلت وماذا قيل لك ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إنك وعدت الصابرين على المصيبة ثوابك ورحمتك اللهم وقد وهبت ما جعلت لي من الأجر إلى ذر صلة منى فلا تحرمني ولا تعرفه قبيحاً وتجاوز عنه فإنك رحيم بي وبه اللهم وقد وهبت لك إساءته لي فهب لي إساءته إليك فإنك أجود مني وأكرم . اللهم إنك قد جعلت لك عليه حقاً وجعلت لي عليه حقاً قرنته بحقك . فقلت : أشكر لي ولوالديك إلي